الحاج حسين الشاكري

104

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

نفسه ، لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ، أترى اللّه أحلّ لك من الطيّبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على اللّه من ذلك . قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك . قال : ويحك ، لستُ كأنت . . . إنّ اللّه فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . فالإمام في خشونة ملبسه ، وجشوبة عيشه ، وابتعاده عن مظاهر الترف والتمتّع بالطيّبات ، إنّما يمثّل الحاكم الذي ينسجم مع مسؤولياته القيادية بالنسبة لجميع أفراد الأُمّة على اختلاف مستوياتهم ، فمن أجل أن لا يجد الفقير نفسه غريباً بفقره ، بين مظاهر الترف التي يعيشها أهل الجدّة من قومه وبني أرومته ، يجب على الحاكم المسؤول أن يساوي نفسه به ، وتلك مسؤوليّته الإنسانية والشرعية ، ليشعره بكرامة الحياة وعدالة النظام الذي يتحمّل مسؤوليته ، ويشاركه فيما يعانيه من آلام ، كما أنّه في نفس الوقت يقلّل من الشعور بالامتيازات الطبقية لدى الأغنياء ، ويضعف من طغيانهم وجبروتهم ، يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " إنّ اللّه جعلني إماماً لخلقه ، ففرض عليّ التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس ، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه " . ويقول ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : ولو شئت لاهتديت إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيُّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة مَن لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع . وقد أشار الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) في بعض إجاباته ، إلى أنّ سيرة الإمام في ملبسه ومطعمه إذا تصدّى للحكم ، تختلف عمّا إذا كان خارج الحكم والمسؤولية ،